حلم كل عربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حلم كل عربي

مُساهمة  نازك الملائكة في الإثنين ديسمبر 24, 2012 5:22 pm

في أمسية من أمسياتي ، بزغ القمر علي نافذتي ليتدلي بشعاعه الخافت علي ملامحي فناجيته بعدما يئست من منجاة البشر فقلت :" يا قمر احكي لي عن حال بلاد العرب ، عن أرض لم تطؤها القدم ، و لم يراودها النظر "فتعبت و ضجرت من مناداة القمر فرحت بهمومي أجرها مع حشرجة أنفاسي ، إلي تخيلاتي فهي قارب نجاتي ، فرأيت كما يرى الرائي ، إنني في عهد أجدادي احمل زادي علي عاتقي بلا تأشيرة و لا جواز ، و لا نظرة جندي عربي لي باحتقارٍمن الجزائر انطلقت أحمل عتق إشعاري و انشد و أقول :" جزائر يا منزل الشهداءيا طيبة تفوح بالطيبات ، و يا لحنا تغني من عشقها الكائنات ، و يا قافية عجز عن نظمها الشعراء ، و يا ماسكة للهوى باليمين تمنح ودها لمن تشاء "مع كلماتي إذ أنا في تونس الخضراء ، جنة وهبها الرب وفاح عبقها في الأقطار، فكانت روحا لمن يعشقون تجديد الأرواح ، و بلسما لتطبيب الجراح ، هي الحياة بين أحضانها فرح و ارتياح ، فحملت روحي من هناك و أنا أودعها و أمني النفس بالعودة لها في الرواح، و من سيناء مصر التي مازال مجدها يبلغ سناء السماء ، و يعشق الجمال أركانها كنت هناك ، و إذ أنا أسير أرى كهلا يحمل رمح رديني و يخط خطوطا ،و يسرد أخبارا تعجبت منها، يروي لهم أساطير لتحرك العرب ويقول من هنا انطلقنا لتحرير فلسطين ..... دخلت فلسطين ووصلت القدس مع الفجر ، و أذانه يدوي من بعيد (( الله أكبر – الله أكبر )) من غير خرس و لا كتمان ، صلينا الفجر في الاقصى بلا تضيق ، وجوه المصلين ناضرة أزيح عنها عتم البؤس ، فخرجت و في نفسي تعجب من هذا المكان ، فقلت: (( أين الثكنات و علم إسرائيل و تشديد الخناق)) فسمعت منادي من وسط الصفوف يقول : (( سامحك الله يا بني أرجعتنا إلى زمن الخذلان ، يوم كنا في الهوان ، لقد أعاد الله للعرب نخوتهم فقاموا كالطوفان ، و اليهودي رغم قسوته جبان ، انظر يا بني لقد احرقنا غرقدهم و انبتنا النخيل )) ، فتركت في الحال ذلك المكان ، و مررت علي بيسان و كتبت علي نخلها احبك يا و طن ، و مررت علي أرض العراق ، فوجدت الكل علي اتفاق ، و مازالت بنورها الوضاء ....... و دخلت الحرم المكي ، و شكرت الرب هناك ، أني لحقت هذا المكان ، فمنذ عنفوان الشباب ، أنا أدعو الله بالعشي و الأبكار أن ألامس بجبهتي ثرى مكة ، و اتخذ من ماء زمزم ترياق توجهت إلي الجنوب ، إلي اليمن ، بلد الإيمان و الحكمة مهد العروبة لها فضل علينا بلا نكران، لؤلؤة العرب ، و لسانه الفصيح ،عجبت منها فهي كالعذراء في نضارتها تترنح لتذيب عيون العاشقين ،ومع تلاطم الأمواج و تناغمها مع صبح جديد.
و بين اليقظة و الأحلام سمعت طرق نعال أمي ، و هي تقول بصوت خافتSad( قم يا بني فقد تاخر الوقت ، و تلاميذك علي مقاعدهم قعود ـ فلا تبخل عليهم بما تجود )) فهنا أدركت إني في دولة محاطة بحدود ، و علي أعتابها حرس و جنود .



و من يوقظني من حلمي

_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى