خصائص اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خصائص اللغة العربية

مُساهمة  نازك الملائكة في الأحد مارس 25, 2012 1:03 pm

خصائص اللغة العربية


اختار الله تبارك وتعالى أن ينزل القرآن الكريم باللغة العربية، لما فيها من الحُسْن والكمال ما لا يوجد في غيرها، لا تعصباً للغة العربية، ولكن واقع اللغة يشهد بهذا، فهي لغة ذات خصائص مميزة في كل جانب من جوانبها، وقد يسّر الله للدكتور محمد المبارك أن يقارن بين اللغة العربية واللغات اللاتينية الحية، التي يتقن بعضَها قراءةً وكتابةً ومحادثة، فألّف كتابه (فقه اللغة)، وضمّنه خصائص اللغة العربية التي تمتاز بها عن غيرها من اللغات، وفيما يلي بعض ما ذكره باختصار.


_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص اللغة العربية

مُساهمة  نازك الملائكة في الأحد مارس 25, 2012 1:04 pm

خصائص اللغة العربية في حروفها وأصواتها

اللغة العربية واسعة الأفق، كاملة في مدرجها الصوتي، حسنة التوزيع للحروف والأصوات في هذا المدرج، متميزة المخارج والصفات، ثابتة الأصوات عبر القرون يتوارثها جيل بعد جيل، متنوعة الوظائف في بنية الكلمة، لكل نوع من الحروف والأصوات وظيفة في تكوين المعنى وتثبيت أصله وتنويع شكله وألوانه مع تناسب بين أصوات اللغة وأصوات الطبيعة، وتوافق بين الصورة اللفظية والصورة المعنوية المقصودة.


تفصيل ذلك:
· أصوات الحروف في اللغة العربية موزعة في أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات، ذلك أن الحروف العربية تتدرج وتتوزع في مخارجها ما بين الشفتين من جهة، وأقصى الحلق من جهة أخرى، وقد نجد في لغات أخرى غير العربية حروفاً أكثر عدداً، ولكنها محصورة مخارجها في نطاق أضيق، وفي مدرج أقصر، فقد تجدها مجتمعة متكاثرة في جانب الشفتين وما والاهما من الفم أو الخيشوم في اللغات الكثيرة الغنة، أو تجدها متزاحمة في جهة الحلق، وفي كلا الحالين ضيق في الأفق الصوتي واختلال في الميزان الصوتي وفقدان لحسن الانسجام بسبب سوء توزيع الحروف.



· كما أن العرب يراعون في اجتماع الحروف في الكلمة الواحدة وتوزعها وترتيبها الانسجام الصوتي والتآلف الموسيقي، كتجنّبهم جمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال، والجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد.



· من الخصائص الصوتية للكلمة العربية ثبات أصوات الحروف على مدى العصور والأجيال، فالحروف التي نلفظها في لغتنا الفصحى وكما يقرأ بها القرآن الكريم لم تتغير ولم تتبدل منذ أربعة عشر قرناً على الأقل، أو منذ العصر الجاهلي الذي أعقبه ظهور الإسلام، ولم يعرف مثل هذا الثبات في لغة من لغات العالم في مثل هذا اليقين والجزم.


إذ إن قراء القرآن عنوا منذ العصر الأول حتى يومنا هذا عناية دقيقة شديدة في نطق الألفاظ، وضبط الحروف في مخارجها وصفاتها وطريقة إخراجها والنطق بها، ولذلك تجد أصوات الحروف في اللغة الفصحى واحدة في جميع الأقطار العربية على اختلاف لهجاتها العامية وعلى ما اعترى حروفها من تشويه في لغتها العامية.


والسبب أن كتاب الله خالد، ولا يجوز أن يغير فيه حرف أو حركة؛ لأنه كتاب الله المنزل على رسوله ، يقرؤه المصلون خمس مرات كل يوم سراً وجهراً جماعة وفرادى.


· للحرف في اللغة العربية إيحاء خاص، فهو إن لم يكن دلالة قاطعة على المعنى، يدل دلالة اتجاه وإيحاء ويثير في النفس جواً يهيء لقبول المعنى، ويوجه إليه ويوحي به.


فقد لاحظ بعض الباحثين قديماً وحديثاً، أن اشتراك كلمات في حرفين من الحروف الأصلية يفيد اشتراكهما في شيء من المعنى أو في معنى عام جامع لمعانيها، مثل: جمع، جمل، جمد، جمر، ففيها كلها معنى الجمع.


ثم أمعنوا النظر في تتبع الحرف الواحد في الألفاظ فوقعوا على عدد من الأمثلة يبدو فيها معنى مشترك في الألفاظ التي تشترك بينها في حرف واحد، كإفادة الراء معنى الاستمرار والتكرار.

_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص اللغة العربية

مُساهمة  نازك الملائكة في الأحد مارس 25, 2012 1:04 pm

خصائص الكلمة العربية
(الخاصية الاشتقاقية أو التركيب العضوي)




· الألفاظ في اللغة العربية تتجمع في مجموعات، كل مجموعة منها تشترك مفرداتها في حروف ثلاثة (مادة الكلمة وأصلها)، وتشترك في معنى عام، ثم تنفرد كل كلمة في المجموعة بمعنى خاص، وقد تبتعد قليلاً عن المعنى الأصلي، لكنها مهما ابتعدت في معناها وفي حياتها وتاريخها تحمل طابع نسبها في الحروف الثلاثة التي تدور معها أنى دارت، وهذه مزية في اللغة العربية ليست لغيرها من اللغات؛ ذلك أن الألفاظ في اللغات الأخرى يعتريها من التبدل ما يمحو أصلها ويخفي معالمه. فلو نظرنا في مادة (حدق) وما تفرع عنها من كلمات: (أحدق، حديقة، حدقة العين) لوجدناها كلها تتضمن معنى الإحاطة.

فالألفاظ العربية تكثر ويتوالد بعضها من بعض باستمرار، وتؤدي بهذه الطريقة الحية وظيفتها في الحياة؛ إذ تقابل كل مولود جديد حسياً كان أم معنوياً بمولود جديد مثله في اللفظ من الأصول الموجودة.


ولو نظرنا إلى اللغات الأخرى كاللغات اللاتينية، لوجدنا أن الفردية غالبة عليها، وأن الأصول المشتركة قد ضاعت والملامح المتشابهة قد زالت، وذلك لفقدان العنصر الثابت، حتى لا يبقى من الحروف الأصلية إلا حرف واحد، أو حرفان لا تدل على الاشتراك، وقد لا يبقى منها شيء مطلقاً، إما لزوالها في تقلب الكلمة في تصاريفها، وإما لتطور أصوات الحروف تطوراً أبعدها عن أصلها. وينتج عن ذلك أنها تفقد الاستمرار في الوجود، والاستقرار في العلاقات.


· توليد الألفاظ بعضها من بعض يجعل من اللغة جسماً حياً تتوالد أجزاؤه ويتصل بعضها ببعض بأواصر قوية واضحة، وتغني عن عدد ضخم من المفردات المفككة المنعزلة التي كان لا بد منها لو عدم الاشتقاق، وهذا الارتباط الذي يقوم على ثبات عناصر مادية ظاهرة، وهي الحروف أو الأصوات الثلاثة وثبات قدر من المعنى سواء كان بادياً أو مستتراً خصيصة عظيمة من خصائص هذه اللغة، تشعر متعلمها بما بين ألفاظها من صلات حية تسمح لنا بالقول: إن ارتباطها حيوي وإن طريقتها حيوية توليدية، وليست آلية جامدة، بخلاف اللغات الأخرى فإن طريقتها آلية أكثر منها توليدية، وإن كان للاشتقاق منها نصيب، ولكنه محدود.



· إذن الاشتقاق مظهر من مظاهر حيوية اللغة العربية وقدرتها على التطور والتجديد، وهو في الوقت نفسه مظهر من مظاهر منطقيتها وموافقتها للطبيعة في إرجاع الجزئيات إلى الكليات وربط الأجزاء المبعثرة بالمعنى الجامع، وتتجلى في ذلك مقدرة اللغة العربية في الربط والتصنيف سواء في الألفاظ أم في المعاني، وتطبع بذلك عقلية أصحابها بهذا الطابع المنطقي العلمي، وإن شئت عكست فقلت: إن هذه الخاصية هي صدى ما في العقلية العربية من خصائص التفكير المنطقي والعلمي.

· ولهذا كان الاشتقاق في اللغة العربية وسيلة رائعة لتوليد الألفاظ للدلالة على المعاني الجديدة، وذلك بطريق اشتقاق لفظ جديد من مادة قديمة، كالجهاد والزكاة.

· وكان الاشتقاق طريقاً للتجديد والتنويع الفني، كاستعمال القرآن للفظ الواقعة والغاشية والطامة والقارعة بمعنى القيامة، لتجديد اللفظ وإلباس المعنى حلة جديدة، وربما ألقى اللفظ بظله على معنى آخر فأكسبه بذلك جمالاً وجدّة.

_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص اللغة العربية

مُساهمة  نازك الملائكة في الأحد مارس 25, 2012 1:05 pm

خصائص اللغة العربية في الشكل والهيئة أو البناء والصيغة


· تخصيص صيغة أو قرينة نحوية للدلالة على الدوافع النفسية من خصائص اللغة العربية، فمثلاً المفعول لأجله في اللغة العربية يعبرعن الدوافع النفسية، فتقول: فعلت هذا رغبة أو رهبة أو حباً أو انتقاماً.

· صيغ الألفاظ يمكن أن ننظر إليها على أنها أبنية مركبة على هيئة مخصوصة، تتألف على مثالها حروف الكلمة الأصلية والزائدة، ويمكن أن ننظر إليها من جهة أخرى على أنها أوزان موسيقية خاصة، فإن جميع الألفاظ المبنية على هيئة فاعل مثلاً هي من وزن موسيقي واحد، وكذلك ما كان منها على وزن مفعول أو فعيل أو غيرها من الأبنية، فالكلمات التي تكون على بنية واحدة تجمعها رابطة الجرس والنغمة وتميزها في الكلام المسموع من غيرها من الألفاظ، وهذه النغمة المشتركة بين الألفاظ التي تكون على وزن واحد، تعين على استخراج المعنى المشترك بينها، وتعين المتعلم الغريب على معرفة جزء من المعنى، فإذا سمع كلمة على وزن فاعل عرف أنها تدل على من يقوم بالفعل.


وبذلك كانت أبنية الألفاظ وأوزان الكلم العربي وحدات موسيقية ترجع إليها جميع ألفاظ اللغة العربية، وكان الكلام في حال تركيبه مجموعة من التراكيب أو الوحدات الموسيقية إذا أحكم تركيبها كانت إلى جانب أدائها للمعنى قطعة فنية موسيقية تسابق المعنى إلى القلب عن طريق الحس والسمع، وهذا هو سر موسيقية اللغة العربية وجمال إيقاعاتها وحلاوة نغماتها.


وهذه الخصائص الموسيقية التي تتجلى في أوزان الألفاظ في اللغة العربية من الخصائص التي تميزت بها ولا نظير لها في اللغات الأخرى المشهورة، فليس للألفاظ الدالة على اسم الفاعل أو على اسم المفعول في اللغات الأخرى وزن موسيقي مشترك، لأن طريقة هذه اللغات في تصريف ألفاظها طريقة الإلصاق والإلحاق.


· هناك الكثير من القوالب المعنوية أو الصيغ في اللغة العربية لا يقابلها شيء مطلقاً في تلك اللغات، كأفعل التفضيل، وأسماء الزمان والمكان والآلة، فإنهم يتوصلون إلى الإبانة عنها بجمل أو تعابير تتألف من أكثر من كلمة واحدة.

· هناك تخصيص كل من الأسماء والأفعال بأوزان خاصة، وكذلك المفرد والجمع، وهذا دليل على ارتقاء اللغة، ودقتها في التعبير، فاللغة التي لا تميز بين الأسماء ـ ومنها الصفات ـ والأفعال، تقع في التباسات كثيرة، ولا سيما إذا خلت من الإعراب، واللغة العربية منذ عهد بعيد ميزت في صيغها وأبنيتها بين الأفعال والأسماء.

· الصيغ والأوزان في اللغة العربية كانت ولا تزال منذ عهد امرئ القيس هي هي، لم تتبدل ولم تتغير، فالفاعل من كل مادة يدل على من فعل الفعل، والمفعول يدل على من وقع عليه الفعل، وهكذا الصيغ الأخرى، فهي عنصر من عناصر الثبات والاستمرار والاتصال في اللغة العربية نقلت في قوالبها الرائعة الأفكار والمعاني من جيل إلى جيل خلال عصور طويلة، وذلك ما عجزت عنه كثير من اللغات إن لم نقل اللغات كلها، وهذه الفكرة صحيحة سديدة، ولكنها لا تمنع أن يكون ثمة تطور بطيء جداً، نكاد لا نشعر به، وهو لا يحول دون أداء الصيغ لهذه الوظيفة الرائعة، ولا يشابه ما في اللغات الأخرى من تبدل سريع لا تفرضه الحاجة، ولا تتطلبه الحياة، يجعل اللغة لغات مختلفة ويقطع ما بين الأجيال.



_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خصائص اللغة العربية

مُساهمة  نازك الملائكة في الأحد مارس 25, 2012 1:13 pm

خصائص معاني الألفاظ العربية
(طريقة العرب في وضع الألفاظ وتسمية المسميات)


· وضع الألفاظ للمعاني يكون باختيار صفة من صفات الشيء الذي يراد تسميته أو بعض أجزائه أو نواحيه أو تحديد وظيفته وعمله، واشتقاق لفظ يدل عليه من اللفظ الدالّ على صفته أو جزئه أو ناحيته أو وظيفته، فمثلاً: (السهل، السماء، القلب، البيت)، اختار العرب صفة السهولة في السهل، والسمو في السماء، والتقلب في القلب، والمبيت في البيت ... وعلى هذا فإن اللغة العربية تحتفظ بالمعاني الأصلية للألفاظ التي تطلقها على مسميات جديدة، وبذلك تبقى علة التسمية ظاهرة في الغالب، وقد تكون خفية ولكنها تعرف لأدنى تأمل ونظر.


وهذا بخلاف اللغات الأخرى كالفرنسية والإنجليزية، فهناك اختلاف في طريقة التسمية وفي اختيار الصفة التي بها تكون التسمية، فقلما تحتفظ اللغات الأخرى بالمعاني الأصلية الدالة على الألفاظ.


· طريقة التسمية أو طريقة اختيار الصفة التي بها تكون التسمية تختلف في اللغة العربية عنها في اللغات الأخرى، فالعرب يذهبون حين التسمية إلى أخصّ صفات المسمى وأبرزها أو إلى عمله الأساسي ووظيفته، بينما يذهب أهل اللغات الأخرى إلى ظاهره وشكله الخارجي أو تركيبه وأجزائه، فمثلاً: أطلق الفرنسي والإنجليزي على أداة الركوب كلمة (بايسكل)، أي ذات الدولابين، بينما أطلق عليها العربي (دراجة)، فالفرنسي حللها إلى أجزائها ونظر إلى تركيبها وإلى حالتها الساكنة، ونظر العربي إلى وظيفتها وعملها وحركتها.


وطريقة العرب في تسمية الأشياء واضحة وقائمة في المصطلحات التي أوجدها الإسلام، فالصلة واضحة بين معاني الألفاظ الأصلية ومدلولاتها، وذلك مثل ألفاظ الاستعارة والمجاز والنافلة والكبيرة وغيرها.


· خاصية الشمول: تضمنت اللغة العربية تصنيفاً شاملاً دقيقاً منطقياً يدعو إلى الدهشة والتعجب، ويدل على مستوى فكري قلما وصلت إليه الأمم في مثل هذا الطور المبكر من تاريخ حياتها؛ ذلك أننا نجد في العربية ألفاظاً تدل على الموجودات الحسية، وفيها من الألفاظ الدالة عليها ما لا يحصى، فقد عنيت بالحسيات من الذرة والهباء المنثور إلى الأفلاك والسماء والكواكب، ولكنها لم تهمل المعنويات، ففي العربية سعة وغزارة في التعبير عن أنواع العواطف والمشاعر الإنسانية كالسرور والحزن والغضب ...إلخ.
واشتملت كذلك على المفاهيم الكلية والمعاني المجردة كالوجود والعدم والحدوث والقدم والروح والنفس والحياة والموت والفناء والجمال ...


· خاصية الدقة: اللغات تتفاوت في قدرتها على تصوير الأشياء والموجودات في دقائقها والتمييز بين أنواعها وأحوالها والتعبير عن العواطف والمشاعر في مختلف درجاتها وألوانها، وتمتاز اللغة العربية بدقة تعبيرها والقدرة على تمييز الأنواع المتباينة والأفراد المتفاوتة والأحوال المختلفة سواء في ذلك الأمور الحسية والمعنوية.


مثال: المشي عام، ودرج للصبي الصغير، وحبا للرضيع، وحجل للغلام أن يرفع رجلاً ويمشي على أخرى، وخطر الشاب باهتزاز ونشاط، ودلف الشيخ: مشى رويداً بخطا متقاربة، وهدج: مشى مثقلاً، ورسف للمقيد، واختال وتبختر وتخلج واهطع وهرول وتهاوى وتأود أنواع من المشي.

· خاصية اقتران الألفاظ وحسن مطابقتها: خصص العرب ألفاظاً لألفاظ ، وقرنوا كلمات بأخرى، ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحداً، فقد قالوا في وصف شدة الشيء: ريح عاصف، وبرد قارس، وحر لافح ... هذا التخصيص في تراكيب العربية في النعت والإضافة والإسناد نوع من الدقة في التعبير؛ لأن هذه الألفاظ المخصصة ببعض المعاني والأحوال توحي إلى السامع الصورة الخاصة التي تقترن معها والتي يحتاج المتكلم أن ينقل هذه المعاني إلى مخاطَبه، بطريقة متلازمة مقترنة ليكون أصدقَ تصويراً وأدقَّ تعبيراً، وأقدر على حصر الصورة المنقولة وتحديدها.

%%%%
هذه بعض مزايا اللغة العربية، والتي من أجلها حازت الشرف، بأن كانت هي لغة القرآن الكريم، خُلّدت بخلوده، واشتُهرت بشهرته، وبعد قليل من المقارنة بينها وبين اللغات الأخرى، بات الأمر واضحاً في تفوقها على جميع اللغات، بشمول معانيها، ودقة تعابيرها، وغزارة مادتها.



_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى