البنيوية والتحليل البنيوي في النص الادبي-1-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البنيوية والتحليل البنيوي في النص الادبي-1-

مُساهمة  سيف أديب في الإثنين فبراير 20, 2012 10:46 pm

مقدمة
شهدت اوربا في بداية القرن العشرين ، نشاطاً نقدياً مكثفاً اتخذ شكل حلقات وتبلور في اتجاهات او مدارس نقدية كونت ارضية لتيارات نقدية محددة السمات والخصائص فيما بعد منها “حلقة موسكو اللغوية” التي صبت اهتمامها على العناية باستثمار الحركة الطليعية الادبية وحملت لواء محاربة المناهج القديمة والقضاء عليها والتجديد في مضمار الدراسات اللغوية والنقدية ، والتي كانت النواة لما عرف فيما بعد بالمدرسة الشكلية الروسية التي اغناها (رامون جاكوبسن) بكتاباته اللغوية والنقدية عن الشعر فضلاً عن اهتماماته المنهجية حتى صار منظرها المعروف.
وفي الحقبة نفسها ظهر في فرنسا منهج “شرح النصوص” الذي اهتم بقضايا الاسلوب والتركيب الذي عده رواده رياضة عقلية يمارسها معتنقوه عند تحليلهم النصوص وتحديد موقف منها. وقال كوستاف لانسون ، وهو احد دعاة منهج شرح النصوص واصفاً هذا المنهج: “كان لوناً من الرياضة الذهنية الفعالة الضرورية التي يتعود بها القارىء على التحليل الدقيق والتأويل المنصف. وفي المانيا ظهر تيار نقدي جديد يقوم على ابعاد جمالية تعني بدراسة التيارات والاساليب الفنية المحدودة وتطور الادب من خلال علاقاته بالفنون الاخرى ، ويستبعد التيار طريقة دراسة اعلام الادب والنصوص. وفي خضم هذا النشاط النقدي ، برزت البنيوية التي سنسلط الضوء على اهم منطلقاتها في هذا البحث النظري : علم اللغة وعلاقته بالشعر ومسالك التعبير الاخرى: في ضوء هذا التوجه للحركات التجديدية النقدية التي كانت تدعو الى اعادة النظر في مجمل العملية الشعرية والوقوف منها موقف المقوم على وفق رؤية جديدة . برز الاهتمام بعلم اللغة وتحديد علاقته بالشعر اذ هو -آنذاك- محور الدراسات الادبية ، حيث تبلور منهج نقدي جديد بفعل التقاء الشعر باللغة . واستقطب الشكل اللغوي للشعر اهتمامات النقاد. “وقد لعب فردينان دوسوسور دور مؤسس الالسنية الحديثة لكونه فصل بوضوح موضوعاً هو اللغة عن القطبين اللذين تتحركان بينهما. متكلم ـــــــــــــ لغة ــــــــــــــ أشياء”. “وقد اوضح في مناقشاته ان معرفتنا عن العالم ذات اشكال لا سبيل للخلاص منها وهذه المعرفة محكومة باللغة التي تقدم تلك الاشكال ، كما ان اصرار سوسور على الطبيعة (الاعتباطية) للاشارات قادت الى ان يفك الارتباط الطبيعي الذي تفترض البداهة وجوده بين الكلمة والفكرة.وان المعاني بحسب وجهة نظر سوسور محكومة بنظام من العلاقات والاختلافات يقرر وبشكل فاعل طريقنا في التعبير والادراك”. “ وببساطة ليس هناك ما يضاف الى المعرفة عدا ما تقدمه اللغة والنظم الاخرى ذات العلاقة بالتجسيد”. وهكذا باتت اللغة موضوعاً للعلم بسبب عزل سوسور لها منهجيا فيضع من جديد موضع الالتهام اشكالية التعبير الذي يرى: 1- ان المتكلم يعبر عن طريق اللغة. 2- ان اللغة انما تعبر عن اشياء. وعلى وفق مصطلحات جاكوبسون نحدد اللغة اداة اتصال يستعملها مرسل او موجه او متكلم (اوباث) ، وملتقط ، او مستمع او مرسل اليه من اجل تبادل الرسائل. وهذا النوع من التبادل يمكن ان يحصل على وفق مستويات هي الاتية: 1- مستوى استعمال اللغة كمعجم رموز متوفرة ، مشتركة لجميع مستعملي هذه اللغة ، تتيح فرصة التبادل. 2- المستوى التعبيري: ويعني الاستعمال الخاص باللغة المشتركة من المتكلم. 3- المستوى الجمالي : الشعري ، اي استعمال الوسائل اللفظية وجعلها تعني ما تعنيه اي بعبارة اخرى نقلها من حالة الاخبار العادي الى حالة تأثيرية بفعل ما تحمل من بصمات الشحن والقيم التعبيرية. وعلى هذا يفترض الاتصال (بحسب رأيه). 1- موجها يطلع بتوجيه الرسالة وارسالها . 2- موجها اليه، وهو الذي يتسلم الرسالة ويفك رموزها. وفي ضوء تبادل الرسالة فان الرسالة تستتبع: - سياقا يسمونه referent تحيل اليه الرسالة. - رمزاً توجده اللغة المشتركة بين (الموجه والموجه اليه). - اتصالا contact اي قناة تحويل ، وسيلة اقامة الرابط بين الموجه والموجه اليه شفهياً، بوساطة الاصوات وفي الكتابة ارسال مكتوب بالحروف او سواها. واذا اريد لهذا الاتصال ان ينجح يستتبع الاتصال نوعا من وحدة التجربة بين الشخصين.وعلى اي مستوى من فعل الاتصال نلاحظ وظائف شتى: 1- الوظيفة التعبيرية : وهي في رأي جاكوبسون مركزة على الموجه.. تهدف الى التعبير عن موقف الموجه باستعمال اللغة في توصيل انفعالاته ومشاعره على وفق تلبية حاجاته استعمال تكرار صواميتي او تطويل صوتي للتعبير عن حالة انفعالية. 2- الوظيفة النزوعية: مركزة على الموجه اليهم ، يعبر اليهم بكل الاساليب اللغوية الخاصة بالنداءات ، بتوسل الاخر .. ايها السيد ياعزيزي .. اخي .. 3- الوظيفة الادراكية او الارجاعية : المركزة على السياق اي على الشخص او الشيء الذي يجري الكلام عليه .. احدهم .. احد الاشياء. 4- الوظيفة التوكيدية : مهمتها الابقاء على الاتصال بين المتكلمين ( ألو ! الو .. هل تسمعني).هل هذا واضح .اليس كذالك 5- الوظيفة ما بعد اللغوية : يتكلم المتكلم على الرمز بالذات .. اللهجات الاقليمية ولهجات العامة. 6-الوظيفة الشعرية : وفيها يتجه انتباه المتكلم الى بنية الرسالة بالذات . اختيار الصوتيات ، الكلمات ، الاستعارات ، التأثيرات البيانية.

سيف أديب
مشرف متميز
مشرف متميز

عدد المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى