مزج في قصيدة بين العربية والأمازيغية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مزج في قصيدة بين العربية والأمازيغية

مُساهمة  سيف أديب في الإثنين أكتوبر 20, 2008 10:49 pm

مع قصيدة الغريب

وهي لشاعر سوسي معاصر اسمه عبد الله بن إبراهيم البوبكري أنشدها عام ;1995م، ويحكي هذا الرجل - الذي يبدو أنه تأثر بمنهج قصيدة ابن عبد السميع-معاناته خلال رحلة قطعها في القفار، ووصف فيها قساوة الطبيعة وشدة السفر وانعدام الزاد، وأشار إلى تباين معاملات الناس، كما أكد فيها على مضامين أخلاقية ووعظية، وتتميز لغة هذا النص باندماج أعمق بين العربية والأمازيغية.
يفتتح الشاعر البوبكري قصيدته بمطلع أثنى فيه على الله سبحانه وتعالى وقابل به مطلع ابن عبد السميع، يقول فيه:
الحمد لله القدير إزوار «سابق»
في قصة الغريب غكي نودرار «فوق الجبل»
وما جرى له غوبريد ياكوكني «الطريق البعيد»
والوعر والقفار دي إجرفني «والصخور»
في قصيدة القرابة والحميمية، التي تتعالق فيها لغتان لاتجمعهما إلا رابطة الدين، مضى شاعرنا الأمازيغي يسرد أحداث رحلته المضنية إذ يقول:
البرد في الجبال إنساكيسني «بات فيه»
والحر في السهول إكلا كيسني «ضل فيه»
وقد يبيت خائفا إغ إجلا «إذا ضل الطريق»
في سبسب الخلاء زوند إغ إخلا «كالمجنون»
كم سار وحده إمون ديسفني «مشى بجانب الوديان»
يشرب ماء باردا أرفني «حتى منطقة إسمها إفني»
ورب ليلة قضاها غودرار نتبقال «في جبل تبقال»
قضاها فوق ربوة زند أيلال «مثل الطائر»
ورب أخرى بتلات نغ أكدال «في رابية أو روض »
بقرب عين ماؤه زوند أسلال «مثل »
نلاحظ أن النص يستعمل مفردات طبيعية وجغرافية متنوعة بشكل متناوب بين العربية والأمازيغية، ونفس الشئ نلاحظه بالنسبة لتوظيف الأفعال والأسماء والحروف، وهذا من ناحية يؤكد مسألة انصهار اللغتين في بعضهما البعض، ومن ناحية أخرى يكشف تمكن الشاعر من اللغتين و مرونته في التعامل معهما والتنقل بينهما شكلا وروحا، الأمر الذي يعكس جانبا من وجدان الانسان الأمازيغي المسلم الذي سقي بماء التوحيد واستغلظ واستوى على سوقه بشمس الاسلام الساطعة، لا حدود هناك ولا وسائط.
بعد تصوير الرجل لمشاهد تنقلاته البرية الصعبة، يمر إلى مرحلة أخرى يصف فيها وضعه وحالته النفسية في إحدى ليالي الغربة الموحشة، يقول:
كم ليلة أضاعها في أخربيش «في خربة»
حول الرماد أور إديل أور إفريش «بدون غطاء ولا فراش »
وشمعة بقربه أركاتلا «تبكي»
في ليلة مظلمة أرد يس يلا «يبكي معها»
وخلافا لحالة الشاعر بن عبد السميع التقى الشاعر البوبكري في رحلته أناسا كراما ولئاما، فكان يتأرجح بين مقامي المحبة والكراهية، فعبر عن ذلك قائلا:
وللكريم أفوس إكان أومليل «يدا بيضاء»
عليه في الغربة حتى أمزيل «الحداد »
فمعشر الكرام هان حبنتي «يحبونه»
ومعشر اللئام هان كرهنتي «يكرهونه»
وفي النهاية يودعنا شاعرنا السوسي، بموعظة حسنة قال فيها:
عليك بالفعل الجميل أكرا «ياهذا»
فإن ذلك إفولكي بهرا«جميل جدا»
قد انتهى بحمد الله أفلان «يافلان»
لعل ربنا يهدي يان إجلان «الضال

سيف أديب
مشرف متميز
مشرف متميز

عدد المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 31/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مزج في قصيدة بين العربية والأمازيغية

مُساهمة  عبد الوهاب في الإثنين أكتوبر 27, 2008 10:29 pm

جزاك الله خيرا يا أستاذ وبارك فيك ...

عبد الوهاب
مشرف مادة علوم الطبيعة والحياة
مشرف مادة علوم الطبيعة والحياة

عدد المساهمات : 146
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى