تلامذة الجيل الجديد، وأزمة القيم!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تلامذة الجيل الجديد، وأزمة القيم!

مُساهمة  Admin في السبت فبراير 09, 2013 7:19 pm

تلامذة الجيل الجديد، وأزمة القيم!
(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)

إنَّ التربيةَ أداةٌ فعالة في سيرورة البناء الإنساني، وحجرُ الزاوية في التكوين الاجتماعي، بل اللبنة الأساس في رقي المجتمع وتطوره؛ لهذا كان لزامًا على الدُّول التي تروم تحقيق التنمية في شموليتها الاهتمامُ بالمنهاج الدراسي، وربطه بواقع المجتمع تنزيلاً وممارسة في أفق الوصول بالمتعلم إلى الإسهام في بناء المجتمع بدل الهدم.



المدرسةُ - كما هو معروف - البيئةُ الثانية بعد الأسرة، والمهمة في بناء الفرد، ومن ثَمَّ المجتمع، المدرسة الفضاء التربوي الذي يُمرن التلاميذ على تلقي المعارف، وعلى الأخلاق الحميدة، وعلى التعاون الاجتماعي، والإخلاص للجماعة وللوطن.



ولقد أصاب التربوي [جون ديوي[1]] كبد الحقيقة عندما عرَّف المدرسة بأنَّها [الحياة]، أو أنها [النمو]، أو أنها [التوجيه الاجتماعي]، ورأى أنَّ عملية التربية والتعليم ليست إعدادًا للمستقبل، بل إنَّها عملية الحياة نفسها، ودعا المربِّين إلى الاهتمام بثلاثة أمور هامة لتربية النشء، حدَّدها بما يلي:

1 - تعاون البيت والمدرسة على التربية والتوجيه.

2 - التوفيق بين أعمال الطفل الاجتماعية وبين أعمال المدرسة.

3 - وجوب إحكام الرابطة بين المدرسة والأعمال الإنتاجية في البيئة[2].



إطلالة على الواقع المدرسي: المدرسة المغربية نموذجًا:

في الوقت الذي ركزت فيه الوثائق التربوية الرسمية على الاهتمام بالمتعلم، وجعله في قلب الاهتمام والفعل والتفكير، ودفعه إلى التعلم الذاتي من خلال بيداغوجيات حديثة: الكفايات، المشروع، الإدماج، بيداغوجيا الاكتشاف... وهلم جرًّا من البيداغوجيات التي تنزل علينا تَتْرَى فور كل إصلاح تربوي وتعليمي.



في الوقت الذي وضعته في مركز العملية التعليمية- التعلمية.



في الوقت الذي سعت فيه المذكرات التربوية على عدم إذابة المتعلم، رغم ما يصدر منه من إساءة للمدرس، والتشويش على السير العادي للدراسة، في هذا الإطار لا يَحِقُّ للمدرس طرده من القسم، ولا ضربه ولا الإساءة إليه.



كما أولت الوثائق التربوية الرسمية أهميةً قُصوى للمتعلم، من خلال حرصها الشديد على استمراريَّة المتعلم في متابعة الدراسة، بل معاقبة كل من يتورط في انسحابه وانقطاعه؛ إذ ورد في دليل الحياة المدرسية ما يلي: "تعمل الإدارةُ على عدم جعل قرار الطرد أو التشطيب قرارًا صادرًا عنها، بل قرارًا يسجل أمرًا واقعًا، وينبغي أن تتخذ كل الإجراءات لاسترجاع المتعلمين المنقطعين عن الدراسة وفقًا للقانون، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية الصارمة في حق كل موظف تثبت مسؤوليته عن الانقطاع أو تشجيع التغيبات"[3].



أمَّا الميثاقُ الوطني للتربية والتكوين، وسعيًا منه إلى الرفع من جودة التعليم، عمل على "إعادة تنظيم الحياة المدرسية لجعلها دعامةً لتحسين جودة التعلمات، والإسهام في التفتح والتحصيل الذَّاتي للتلاميذ.



كما ركز المخطط الاستعجالي - الذي تم تنزيله لرفع وتيرة الإصلاح - على "جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين، وجعل الدعامات الأخرى في خدمته، وذلك بتوفير:

• تعلمات ترتكز على المعارف والكفايات الأساسية التي تتيح للتلميذ إمكانيات التفتح الذاتي.

• مدرسين على إلمام بالطرق والأدوات البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم، ويعملون في ظروف مواتية.

• مؤسسات ذات جودة توفر للتلميذ ظروفَ عمل مناسبة لتحقيق التعلم[4].



على ضوء المعطيات السابقة، يتبادر إلى الذِّهن مجموعةٌ من الأسئلة الجوهرية:

• هل ساهمت المستجدات التربوية في الرفع من جودة التعليم، أو هي مجرد شعارات لا صلةَ لها بأرض الواقع من خلال مشاكل جمة ما زالت تُحيِّر ألباب المجتمع المغربي من قبيل: عدم تحقيق التعميم في التعليم الابتدائي، ومشكلة الهدر المدرسي في التعليم الأساسي والثانوي الإعدادي، وتدني المستوى كما تبين من خلال:

• هل الإصلاح الجديد جعل المدرسة المغربية فضاء للاحترام متشبعًا بقيم المواطنة الحقة؛ لتمكين التلاميذ والمدرسين من العيش في مُحيط آمن يضمن سلامتهم الجسدية والمعنوية.



• هل هذا الاهتمامُ "المبالغ فيه" حسَّن من أداء التلميذ وسلوكه، وشجَّعه - فعلاً - على تطوير مكتسباته، أو لا زالت دارُ لقمان على حالِها، أو ردَّته على أعقابه؟



• هل المدرسةُ المغربية أضحت عبارةً عن ثكنة عسكرية، تفرز لنا تلاميذَ هوايتُهم العنفُ المدرسي؟ وهل العنفُ المدرسي حِكْرٌ على الأوساط الحضرية "الأكثر تمدنًا"، أو هو ظاهرة عالمية؟



• هل الفصل الدراسي - كما عبر عن ذلك "رولان بارث" Roland Barthes - يحتوي على قوة ضغط ليس أقلها أن ترغم المتعلم على تعلم أشياء لا يرغب فيها بالضرورة، ومِنْ ثَمَّ فالكسل يكون جوابًا اتجاه هذا الضغط، أو خطة ذاتية للتملص من الجواب[5]، خاصة في هذا العصر الذي بسطت تكنولوجيات المعلوميات سطوتها، فتجد المتعلِّم بارعًا في التعامل مع ثقافة "الحاسوب الشعبية"، لكن يعجز عن استغلال الترسانة العلمية والمعرفية التي يعرضها عجزًا واهيًا لا مُسَوِّغَ له؟



• هل الميثاقُ الوطني والبرنامج الاستعجالي حَدَّا من نسبة ظاهرة الهدر المدرسي، أو أنَّ هذه الأخيرة ساهمت في إطالة أمد المخربين من المتعلمين الذين أعيتهم كلُّ التدابير في العودة إلى السير العادي للدراسة، وعدم التشويش على السير العادي للدراسة؟



• هل هذه الفئة هي نتاج مخرجات المنظومة التعليمية، التي لا تساهم سوى في تفريخ العطالة والمعطلين، ومِنْ ثَمَّ تتكون لدى المتعلم صورة سلبية عن أهداف وإستراتيجية التعليم رغم الأولوية والأهمية التي حَظِيَ بها على المستوى الرسمي؟



• أم أن ذلك مرتبط بالشرخ العميق بين الرغبة في التغيير والتجديد وإكراهات الواقع التي لا زالت تتبنى الممارسات التقليدية؟ لماذا لا تستجيب هذه الممارسات للإصلاحات؟ ولماذا تبدو مهنة التدريس حذرة تجاه التحولات التي ركزت عليها الفلسفة التربوية العُليا؟



• إذًا أين يكمُن الخلل؟

أسئلة لتمحيصها والتدقيق فيها يَحتاج منا إلى دراسات معمقة، على المستوى النفسي والاجتماعي والثقافي والتربوي والاقتصادي... كما لا ندعي أنَّنا سنغطي كل هذه الإشكالات من خلال هذه المقالة، بقدر ما سنحاول أن نسلِّط الضوء على بعض مكامن الخلل، التي تشكل لُبَّ المشكلة داخل منظومة التعليم، التي تجعل المدرس والمتعلم والمنظومة ككل في قفص الاتهام، دون أن توجه اللوم إلى السياسات المتبعة على مر تاريخ المغرب.



البيئة الصفية المدرسية بين الخطابات التربوية الرسمية والواقع المؤلم:

في الوقت الذي ترى بعض الأصوات التربوية أنَّ البيئة المدرسية الجيدة تُفضي إلى تعليم جيد، يمكن من خلاله تحقيق الأهداف التربوية المرصودة، ولكن تبقى الأوضاع الاقتصادية والإمكانيَّات المادية للدولة هي الكفيلة بتحقيق بيئة مدرسية مُتكاملة العناصر من حيث ساحات النشاط، والمرافق، وسعة الغرف الصفِّية، إضافة إلى المكتبات والمختبرات، وأجهزة الكمبيوتر، ووسائل الإيضاح والترفيه.



ركَّزت أخرى على إشكالية غاية في التعقيد، والمتمثلة في عدم رغبة المتعلم في التعلم؛ إذ صرح أحد التربويين الغربيِّين بقوله: "لن يُجْديَ كثيرًا أن نضاعف من إنشاء المدارس، ومن تكوين المدرسين، ومن تصور طرائق بيداغوجية جديدة، ما لم يكن التلاميذ يرغبون فعلاً في أن يتعلموا"[6].



تعالت أصواتٌ أخرى، تحمل حرقة على هذا التعليم: إنَّه لا بد من إشراك جميع الأطراف للدَّفع بالمتعلم إلى الانخراط في المنظومة التربوية، ولعل أهمَّ هذه الأطراف: الأسرة بشكل كبير، والتربية المجتمعية من تسخير الدولة لأجهزتها التربوية والجمعيات والمؤسسات التربوية...



وركَّزت هذه الأخيرة على التربية كقاعدة للنهوض بَدَلَ التركيز على بناء المؤسسات الفخمة، دون الاهتمام بتربية النشء، ولعلَّ المثالَ البارز في هذا السياق ما نراه في المؤسسات الخاصة من جيل جديد ممسوخِ الهوية والقيم من حيث اللباس والكلام.



وفي الوقت الذي تَحرِص فيه الوزارة الوصية على التربية والتعليم على الاهتمام بالمتعلم من خلال تدابير إجرائية، من خلال الانتقال الميكانيكي للمتعلِّم من مستوى دراسي إلى آخر دون امتلاكه حتى أدنى مستوى للكفايات الأساسية؛ سعيًا إلى محاربة الهدر المدرسي أو التكرار الدراسي - نَجدها في الجانب الآخر تتجاوز صلاحيات المدرس، بل تقلل من شأنه، سواء من خلال اللوم والعتاب الذي يسيل عليه بدعوى أنه الطرف الأكبر في تراجُع مستوى التعليم، فتهدده بمذكرات وزارية، ولا أدلَّ على ذلك من مذكرة ما يسمى بـ "تأمين الزمن المدرسي"!



إذًا؛ في سياق اهتمام الدولة بالمتعلم، وجعل المدرس في الهامش، من خلال بيداغوجيات تجد صعوبة في تبيئتها تبيئة مغربية، وحتى نُميط اللثام، ونكشف النِّقاب عن لبِّ المشكل داخل المنظومة التربوية؛ نقف وقفة تأمُّل مع محور العملية التعليمية - التعلمية، وأهم المنغصات التي تحول دون تطويره:

• الغياب عن الدراسة... العادة المألوفة عند المتعلمين دون رقيب، مع صعوبة ضبط السيل الجارف من الطباع الخبيثة التي يتميز بها ثُلَّةٌ من المتعلمين، تقوم بعضُ المؤسسات التعليمية بإرسال مراسلات عديدة إلى أولياء التلاميذ؛ لتدارك الموقف من جراء الغيابات المتكررة، لكن آذانهم صماء؛ مما يَجعل المتعلم يحوم حول جدران المؤسسة دون التفكير في العودة؛ مِمَّا يَجعله يسخر كل "طاقاته" في الشغب، وشرب الدخان، ومعاكسة الفتيات...



• الانتقاصُ من قيمةِ الأستاذ، فالأَوْلَى - من أجل تطوير التعليم والدَّفع به نحو أُفُقٍ أرحب من أفق الإنتاج والإبداع - الاهتمام بالمدرس، وغرس قيم الاحترام لدى المتعلم، انظروا حاليًّا إلى وسائل الإعلام، التي تشمت بالمدرس، من خلال المسلسلات والمسرحيات الهزلية، فما يكون من المتعلم، المتلهف على الإعلام، إلا اقتناصُ تلك المشاهد، وتطبيقُها على أرض الواقع، فما أسهَلَها عليه من الاهتمام بالدروس! لهذا يقول الشاعر:
إِنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلاَهُمَا
لاَ يَنْصَحَانِ إِذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
فَاصْبِرْ لِدَائِكَ إِنْ أَهَنْتَ طَبِيبَهُ
وَاصْبِرْ لِجَهْلِكَ إِنْ جَفَوْتَ مُعَلِّمَا



لكن الطَّامة الكبرى ما بتنا نسمعه في قصاصات الأخبار، مِمَّا يتعرَّض له المدرس من ضرب من تلاميذه، بل القتل! وأصبح المعلِّم مُهانًا، وتُداس كرامته بين المتعلمين!



في السابق كان المتعلم يُحقِّق نَجاحًا باهرًا في الملتقيات المحلية والعالمية، والسببُ أنَّ المدرس كان يهابه المتعلم، إذا رآه في طريق اتَّخذ وجهة أخرى؛ لئلا يلتقي به، بل ينظر إليه على أنه النموذج والمثال في تعلم العلم، إلى جانب ذلك كانت كل المؤسسات التربوية توجد بها الوسائل الزجرية القاسية في حالة عدم الرضوخ والامتثال لتعليمات المدرس، التي يسعى من خلالها جاهدًا لتربيته وتعليمه... ها هنا أورد إشارة، ففرنسا قرَّرت العودة إلى استعمال العصا في المراحل الأولى؛ نظرًا لاستفحال الانحراف في مؤسساتها التعليمية.



إنَّنا بهذا الاستشهاد لا نُريد أن نصنع من المدرسة التربوية ثكنة عسكرية، تعتمد الطريقة العمودية القاسية المبنية على الأوامر والنواهي، كلاَّ، بل مدرسة الاحترام وتبادل المنافع والخبرات والمعارف.



كما لا نَبتغي تَرويجًا لثقافة العنف والتدابير التأديبية القاسية، كما يتم في بعض المراحل التعليمية الأولية، فقد وقف القانون ضِدَّ هذا الإجراء، كما جاء في القانون الجنائي الفصل 108: "كل من جرح أو ضرب طفلاً دون الثانيةَ عشرةَ من عمره، أو تعمَّد حرمانه من التغذية أو العناية حرمانًا يضرُّ بصحته، أو ارتكب عمدًا ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف والإيذاء الخفيف - يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات..."[7].



لكن لا بُدَّ من الجمع بين الترهيب والترغيب: تخويف المتعلم من عواقب التهاوُن في دروسه على مستقبله، ومن عواقب ممارسة أشكال العُنف في المؤسسة التربوية، سواء بواسطة التدابير الإدارية البسيطة، أو تدابيرَ أخرى تَحِدُّ من سلوكاته الشائنة والمؤذية، ولا أَدَلَّ على أهمية هذا الإجراء في التقليل من السلوكات المنحرفة، من عودة فرنسا - بلد الديمقراطية! - إلى سن استعمال العصا بشكل يؤدي إلى عودة المياه إلى مجاريها دون أذية المتعلم.



للعقاب معنًى واسع، وخير العقاب ما كان من جنس العمل، كما تُقرِّره المذاهب التربوية الحديثة، وللعقاب أشكالٌ عديدة؛ منها الهجر، والحرمان، والتهديد، والوعيد، والزجر، والإنذار، والتوبيخ، وغيره؛ فالعقابُ الذي يجب إيقاعه على الطالب وارد، ولكن مع مُراعاة التدرج فيه، فيبدأ بالتعريف دون ذكر الأسماء، فقد يبدر من الطالب شيء مُخالف، وذلك لجهلٍ منه، فالتعريفُ هو أسلوب مخاطبة بصيغة الجمع، وكذلك هناك التلميح والنُّصح على انفراد، والنصح على الملأ، وكذلك الزجر على الملأ، فمن النفوس من تتأثر بالإشارة أو التلميح، وكما قيل: إن اللبيبَ بالإشارة يفهم، وآخر لا يُجدي معه إلا الشدة، وفضح الأسلوب على الملأ، وإن لم يجْدِ كل ذلك نلجأ إلى العقوبة؛ فالعقاب المعنوي بالتهديد والوعيد يأتي بعد الملاينة، وإذا كرر التلميذ/ الطالب الوقوعَ في الخطأ أو التقصير متعمدًا - كأَنْ يقصر في أداء الواجب أو أخطأ في حق المعلم، أو في حق طالب آخر - فهنا يتوعَّده المعلم، وإذا عاود لمثل هذا الفعل سيعاقب.‏



• الاهتمام بالدروس: الطقس المُغَيَّب إلا نادرًا؛ فالظاهرة التي تُدمي القلب ما يعاينه أغلب الأساتذة من عدم الاهتمام واللامبالاة بمراجعة المتعلمين لدروسهم، فالكتب المدرسية تَظَلُّ الحلقة المفقودة، رغم أنَّها دعامة ديداكتيكية وخيط رابط بين المدرس والمتعلم من جهة، والمتعلمين أنفسهم من جهة ثانية، والبقية تأتي مع عدم تحضير الكُتُب المدرسية للفصل الدراسي، من عدم الاستعداد للدرس أو المشروع التربوي - على حَدِّ تعبير بيداغوجيا الكفايات - وغياب القابلية للإنصات والتواصل أصلاً، فيمارس أشكالاً متنوعة من الشغب، بل يؤدي إلى جر عدد آخر من المتعلمين إلى مُمارسة السلوك نفسه.



لذا؛ وجب على المؤسسات التربوية المركزية والفرعية، التي تَحْتضن فَلذَات الأكباد ومُهَجَ القلوب وجوبًا تربويًّا - أن تتولى تكثيف برامج التواصُل مع المتعلم، وتحفزه على الإقبال على الدرس من خلال البرامج الإعلامية، وانفتاح الجمعيات والأسر على الوسط التربوي في أُفُق إيجاد جيل يتوق توقًا إلى العلم والمعرفة والتشييد والبناء.



• محاربة الهدر المدرسي وظاهرة الانتقال الميكانيكي: فواقع حال المؤسسات التعليمية يسجل بنوع من الامتعاض واليأس "ظاهرة الانتقال الميكانيكي" من المستوى الابتدائي إلى الإعدادي الثانوي، ثم بعده الثانوي التأهيلي، فالنَّجاح يُمْنَح هدية بعيدًا عن منطق الاستحقاق - إلا من رحم ربي - فالنجاحُ لم يَعُدْ مقياسًا يعكس الجودةَ والكفاءة في نظر المتتبع للشأن التعليمي في المغرب، فكيف يُمكن والحال هذه إمكانيةُ الحديث عن دور معرفي وحضاري مرتقب للمدرسة المغربية تأخُذ بعين الاعتبار طموحاتٍ بعيدة المدى على مستوى اكتساب المعرفة، في أفق تكوين نخب تأخذ على عاتقها الانخراط في بناء معرفة متجددة؟[8]



من هنا نقول: بدل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، أو التكرار بالانتقال الميكانيكي للمتعلمين من مستوى إلى آخر - وهو لا يَمتلك حتى الأبجديات الأولى والأساسية للانطلاق - مما يدفعه إلى تفريغ ذلك النقص على مستوى الإدراك والتعلم في بعض "الحماقات"، وتعكير صفو السير العادي للدراسة، يكون من الأولى والأجدر التفكير في إحداث مؤسسات تعليمية - كما هو الشأن بالنسبة للمتميزين - إضافية صارمة تتولى الدفع بهذه الفئة من المتعلمين إلى تدارك النقص؛ لمواجهة ظاهرة الهدر فعلاً، أو توجيههم وجهة التكوين المهني مباشرة، وبذلك يتحقَّق تكامُل بين الجانب الكمي والكيفي للمنظومة التربوية.



• الاستعداد للغش في الامتحان البضاعة الرائجة: مع قلة الاهتمام بالدراسة، مع اقتراب موعد الامتحانات، يَعُدُّ المتعلم المتهاون العُدَّةَ بكل آلياته العجيبة في التحضير من جهاز حاسوب مملوء عن آخره بالدروس التي سيمتحن فيها، بل وسائل أخرى غريبة قد لا تَخْطِر لنا على بال، وعندما يتم "إلقاء القبض عليه" يضطر ثانية إلى تَهديد الأستاذ؛ بدعوى أن الغشَّ حقٌّ من حقوق التلميذ، من شعارهم الغريب "من نقل انتقل، من اعتمد على نفسه (أي: واظب على دروسه مراجعة وفهمًا واستيعابًا)، جلس في كرسيه!".



• الإقبال على المخدرات والعلاقات الجنسية المحرمة: وفي غياب المراقبة المستمرة لأماكن اللهو والترفيه المجاورة للمؤسسات التعليمية - التي تشكل في الغالب وكرًا لترويج المخدرات - يضطر التلاميذ إلى تناوُلِها دون رقيب أسري فيدمنونها، بل يتباهَوْن بها، وبعد ذلك ينتقلون بها إلى داخل المؤسسة التربوية؛ مِمَّا يَجعلهم يرتكبون حماقات كثيرًا ما سَمعنا عنها؛ مثل ضرب الأستاذ، بل قتله من طرف متعلميه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!



إننا بهذه الصورة التي قدَّمْنَاها عن التعليم في أحد البُلدان العربية، لا نروم زرع الصورة القاتمة والسودوية، بقدر ما نسعى إلى مراجعة المنهاج التربوي في شموليته (البرامج، القيم، تجسير أواصر التواصل بين المؤسسة الأسرية والمؤسسة التربوية والدولة)؛ ليتناسب وطموحات المجتمع الذي يتوق إلى الرُّقي في مجالات العلم والمعرفة، من منطلق أن الاعترافَ بالمرض أرقى درجات العلاج.

[1] جون ديوي John Dewey (1952 - 1859) فيلسوف وعالم نفس أمريكي، ويُعَدُّ من أوائل المؤسسين للفلسفة البرغماتية، ويعد جون ديوي (John Dewey) من أشهر أعلام التربية الحديثة على المستوى العالمي، ارتبط اسمه بفلسفة التربية؛ لأنه خاض في تحديد الغرض من التعليم، وأفاض في الحديث عن ربط النظريات بالواقع، وهو فيلسوف قبل أن يكون عالمًا في مجال التربية والتعليم.

[2] من أجل تحديث النظام التربوي في العالم العربي، حامد الحمداني:

http://www.anfasse.org/portail/index.php?option=com_content&task=view&id=2957&Itemid=320

[3] المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، دليل الحياة المدرسية، دجنبر 2008، ص: 79.

[4] من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين:مشروع البرنامج الاستعجالي، 2009 - 2012.

[5] رولان بارث: الحق في الكسل، ترجمة سعيد الباز محمد دابوب، جريدة حلول تربوية، العدد 4، بتاريخ 1 - 1 - 1996، ص6.

[6] René Fourcarde: motivations et pédagogie , les éditions E.S.F. 1975 , P13

[7] عبدالحميد سليمان، التربية بالعقاب والثواب، مجلة العربي الكويتية، العدد 475، ص: 164.

[8] محمد نجي، التجديد في الفكر التربوي، الجريدة التربوية، العدد 33، بتاريخ 12 أبريل 2010، ص33

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Social/0/40054/#ixzz2KQ4M7MKX

_________________


Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 739
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

http://lycee17.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تلامذة الجيل الجديد، وأزمة القيم!

مُساهمة  نازك الملائكة في السبت فبراير 09, 2013 10:49 pm

شكرا على هذا الطرح المميز
ان السبب الرئيسي لكل هذا هو نقص الدين ععدم الثبات على دين القيم وكذالك غياب الوعي
وتبعية اي مايسمى بالتقليد الاعمى للغرب
هم اخذو منا كل اجابياتنا ونحن بالعكس
نسال الله العفو العافية وثبات على الدين

_________________
باشتياقٍ إليكَ يا الله ..
جئتكَ روحاً بلا حياة .. تحملني خُطىً أثقلتها الذنوب ..
و ألهثُ بأنفاسٍ هدَّها فرطُ الأنين
..
عثراتُ أيامِي تلاحقني .. وتحكمُ عليَّ أسوارَ اليأسِ .. فَلا أفيق ..!
وعتمةُ الهوَى حجَبتْ عنِّي أنوارَ الرحمـَـاتِ .. فتهتُ الطريق ..!
كم كانَ ليلي موجعاً ..
رغمَ صرخاتِ العتاب التي تقتلني كلَّ حين ..
رغمَ الحنين ..
رغمَ كل شيَء ..!
بحثتُ عن عمري على امتدادِ أيامي بعدَ بعثرة السِّنين ..
و لملمتُ الشتاتَ منيباً .. لأقف ببابك يا ملاذي ..
بقلم العضوة نازك الملائكة

نازك الملائكة
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها
مشرف مادة اللغة العربية وآدابها

عدد المساهمات : 353
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
العمر : 24

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تلامذة الجيل الجديد، وأزمة القيم!

مُساهمة  Admin في السبت فبراير 09, 2013 11:07 pm

نازك الملائكة كتب:شكرا على هذا الطرح المميز
ان السبب الرئيسي لكل هذا هو نقص الدين ععدم الثبات على دين القيم وكذالك غياب الوعي
وتبعية اي مايسمى بالتقليد الاعمى للغرب
هم اخذو منا كل اجابياتنا ونحن بالعكس
نسال الله العفو العافية وثبات على الدين

رااااااااااااااااااااااائع ، فعلا تلميذة دائما وأبدا النموذج البراق للأصالة ، وأنا جد متأكد أن وراء هذا النجاح أم مؤمنة وعظيمة واب يقض أحسن التربية فبارك الله فيكي بنيتي دمت وفية ..

_________________


Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 739
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

http://lycee17.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى